أبو علي سينا

281

القانون في الطب ( طبع بيروت )

شيء من جوهر العضو ، فعلاجها التجفيف . فإن كان الذاهب جلداً فقط ، احتيج إلى ما يختم وهو ، إما بالذات فالقوابض ، وإما بالعرض فالحادة إذا استعمل منها قليل معلوم ، مثل الزاج والقلقطار ، فإنها أعون على التجفيف وإحداث الخشكريشة ، فإن أكثر أكل وزاد في القروح ، وأما إن كان الذاهب لحماً كالقروح الغائرة فلا يجب أن نبادر إلى الختم ، بل يجب أن يعتني أولًا ب بإنبات اللحم ، وإنما ينبت اللحم ما لا يتعدّى تجفيفه الدرجة الأولى كثيراً ، بل ههنا شرائط ينبغي أن تراعى من ذلك اعتبار حال مزاج العضو الأصلي ومزاج القرحة ، فإن كان العضو في مزاجه شديد الرطوبة ، والقرحة ليست بشديدة الرطوبة ، كفى تجفيف يسير في الدرجة الأولى لأن المرض لم يتعد عن طبيعة العضو كثيراً . وأما إذا كان العضو يابساً والقرحة شديدة الرطوبة ، احتيج إلى ما يجفف في الدرجة الثانية والثالثة ليرده إلى مزاجه ، ويجب أن يعدل الحال في المعتدلين ، ومن ذلك اعتبار مزاج البدن كله ، لأن البدن إذا كان شديد اليبوسة ، كان العضو الزائد في رطوبته معتدلًا في الرطوبة بحسب البدن المعتدل ، فيجب أن يجفف بالمعتدل ، وكذلك إن كان البدن زائد الرطوبة والعضو إلىٍ اليبوسة وإن خرجا جميعاً إلى الزيادة ، فحينئذ ، إن كان الخروج إلى الرطوبة ، جفف تجفيفاً أكثر ، أو إلى اليبوسة جفّف تجفيفاً أقل ، ومن ذلك اعتبار قوة المجقفات ، فإن المجففات المنبتة - وإن لم يطلب منها تجفيف شديد مثله - يمنع المادة المنصبة إلى العضو التي منها يتهيأ إنبات اللحم ، كما يطلب في مجففات لا تستعمل لإنبات اللحم ، بل للختم ، فإذاه يطلب منها أن تكون أكثر جلاءَ وغسلًا للصديد من المجففات الخاتمة التي لا يراد منها إلا الختم والإلحام والإهمال ، وجميع الأدوية التي تجفف بلا لذع فهي ذات نفع في إنبات اللحم . وكل قرحة في موضع غير لحيم فهي غير مجيبة لسرعة الإندمال . وكذلك المستديرة . وأما القروح الباطنة فيجب أن يخلط بالأدوية المجففة والقوابض المستعملة فيها أدوية منفذة ، كالعسل وأدوية خاصة بالموضع كالمدرات في أدوية علاج قروح آلات البول ، وإذا أردنا فيها الإدمال ، جعلنا الأدوية مع قبضها لزجة ، كالطين المختوم . واعلم أن لبرء القرحة موانع رداءة العضو ، أي مزاج العضو ، فيجب أن تعتني بإصلاحه حسب ما تعلم ، وراءة مزاج الدم المتوجه إليه ، فيربطه فيجب أن تتداركه بما يولد الكيموس المحمود ، وكثرة الدم الذي يسيل إليه ويرطبه ، فيجب أن تتداركه بالاستفراخ وتلطيف الغذاء واستعمال الرياضة إن أمكن . وفساد العظم الذي نخبه وأساله الصديد ، وهذا لا دواء له إلا إصلاح ذلك العظم وحكه ، إن كان الحك يأتي على فساده ، أو أخذه وقطعه ، وكثيراً ما يحتاج أن يكون مع معالجي القرحة مراهم جذابة لهشيم العظام وسلاءة ليخرجها ، وإلا منعت صلاح القرحة . القروح تحتاج إلى الغذاء للتقوية ، وإلى تقليل الغذاء لقطع مادة المدة ، وبين المقتضيين خلاف ، فإن المدة تضعف ،